يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
87
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وثمرة هذه الآية الكريمة : وجوب الاستئذان ، وأنه يعمل بما يعرف من شواهد الأحوال وقرائنها ، وأن ما كان القلب لا يطيب به مع عدم الحياء لم يبحه الإذن مع الحياء ، وقد جاء في الخبر : « ما أخذ بسوط الحياء فهو حرام » . فإن قيل : فيلزم من هذا ألا يصح بيع من عرف منه أنه ما باع إلا لأجل الحياء . قلنا : إذا أخرجه عن حد الاختيار لم يصح على أصل المؤيد بالله ، ويكون في الآية دليل له ، واطلاق الهدوية أنه مختار ، وإنما الإكراه المانع هو الإجحاف ، وقد رأيت عادة بعض الفضلاء العاملين إذا أدان دينا يخرج فيبادر في قضائه خشية أن صاحبة غير راض بالتراخي ، فرضي اللّه عن العلماء العاملين وهذه مسألة يتساهل فيها من ديدنه الغفلة عن النظر ، ومحاسبة النفس ، فيكون ملازما لوظائف « 1 » النوافل والإمامة ، وهو ملازم فيما عليه مع قدرته على التخلص ولو بثياب الجمعة والعيد . اللهم الطف بنا لطفا يقودنا إلى رضاك ، وأغننا عن مد الأيد إلى سواك . قال الحاكم : وهذا الكلام المنهي عنه هو المباح فنهي عنه في هذه الحال لما كان يؤدي إلى تأذي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقوله تعالى : فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وهذا من أخلاقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاحتمال وعدم المواجهة بما يستنكر . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - : حسبك في الثقلاء أن اللّه لم يحتملهم .
--> ( 1 ) مختار الصحاح ج : 1 ص : 303 وظف الوظيفة ما يقدر للإنسان في كل يوم من طعام أو رزق وقد وظفه توظيفا .